ساعات بعد الدعم القوي الذي عبّر عنه مجلس الأمن الدولي للخطوات الأولى التي يقوم بها هورست كوهلر، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، من أجل البحث عن حل لنزاع الصحراء وبعث روح جديدة في مسار التفاوض الأممي المتعثر منذ سنوات، هاجمت جبهة البوليساريو أعضاء مجلس الأمن واتهمتهم بالوقوف إلى جانب الموقف المغربي.
اتهامات لفرنسا
بالرغم من أن مجلس الأمن الذي استمع يوم أمس في جلسة مغلقة لأول تقرير للمبعوث الجديد بعد الجولة التي قادته إلى المنطقة الشهر الماضي، والتي زار فيها المغرب ومخيمات تندوف والجزائر وموريتانيا، لم يقدم أي موقف يمكن أن يفهم منه عدم حيادته؛ فإن الجبهة الانفصالية اعتبرت ما جاء في التصريح الصحافي لسيباستيانو كاردي، سفير إيطاليا لدى الأمم المتحدة والرئيس الدوري لمجلس الأمن لشهر نونبر، "ليس كافياً" "ومُنحازاً إلى طرح الرباط".
وقال من يُسمى بممثل تنظيم البوليساريو لدى الأمم المتحدة أحمد البخاري: "في حالة استمرار مجلس الأمن الدولي في التعامل كالمعتاد مع قضية الصحراء الغربية فإن إمكانات المبعوث الخاص الجديد لن تكون مختلفة عن سلفه الذي استقال الربيع الماضي".
واعتبر أن "الاكتفاء بتحديد عناصر للصحافة ليس كافيا"، و"أن عدم وجود مضمون في نهاية هذا الاجتماع يأتي من حقيقة أن مجلس الأمن يتفق مع موقف فرنسا الداعم للحكم الذاتي الذي يدعو إليه المغرب للصحراء الغربية".
ويرى نوفل البوعمري، الباحث في شؤون الصحراء، أن تصريح البخاري يأتي كمحاولة للضغط على الأمين العام الجديد للأمم المتحدة بشكل عام وعلى مبعوثه الشخصي بشكل خاص، وذلك بعد انتهاء زيارته للمنطقة.
بداية "الحرب" على كوهلر
البوعمري أشار، في تصريح لهسبريس، إلى أن تنظيم البوليساريو "يُحاول التأثير على رؤية هورست كوهلر لحل النزاع، والتي تتجه نحو تعبيد الطريق إلى إطلاق المفاوضات بين الطرفين؛ ولكن هذا التوجه يُخيف قيادة الجبهة التي أسست شرعيتها على نهاية خيار الحل السلمي والتلويح بالتصعيد وحمل السلاح لامتصاص غضب الشباب بالمخيمات".
"قيادة الجبهة تعلم جيداً الخلفية والمرجعية الفكرية والسياسية التي تؤطر طريقة عمل كوهلر؛ وهي مرجعية تبحث عن الحل الواقعي والسياسي، وليس إحداث "الضجيج" الدبلوماسي كسابقه، كما أنه مقيد بتقرير الأمين العام نفسه الذي قدمه قبيل انعقاد جلسة أبريل الماضية وكذا قرار مجلس الأمن الصادر في الموضوع واللذين معا اتجها نحو التمهيد للحل السياسي"، يضيف الباحث المغربي.
وتتجه البوليساريو، حسب الباحث في شؤون الصحراء، إلى التشكيك في حيادية الرئيس الألماني السابق أو على الأقل ممارسة ضغوطات إعلامية وسياسية عليه حتى يرضخ لتصورها، ولفت إلى أن "المرحلة تتطلب تحرك الدبلوماسية المغربية وعدم ترك مبعوث الصحراء في وجه فوهة "مدفع" الجبهة و تصريحاتها".
وأضاف البوعمري: "على الدبلوماسية المغربية أن تكون جزءا من النقاش الإعلامي حول الموضوع؛ حتى يظل الأمين العام ومبعوثه في حماية من أية ضغط إعلامي، وحتى لا يُروج لخطاب وحيد في الإعلام الدولي يمهد ليكون هو وجهة النظر الوحيدة".
وخلص الباحث في شؤون الصحراء إلى أن نجاح زيارة كوهلر، والتي لم تخلف أضرارا جانبية كالسابق، "هو أكثر ما أزعج الجبهة ويقلقها أن يأتي المبعوث للمغرب دون أن تسجل أية حوادث في الأقاليم الصحراوية وهو عكس ما كنا نعيشه في مرحلة كريستوفر روس".
جدير بالذكر أن مجلس الأمن، الذي يعد أحد أهم أجهزة الأمم المتحدة المسؤولة عن حفظ السلام والأمن الدوليين، عبّر عن دعمه لمجهودات المبعوث الجديد ونظرته الثاقبة لإطلاق دينامية وروح جديدتين في مسار المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو، للوصول إلى حل سياسي متوافق عليه.
من جهته، أكد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، في تصريح مقتضب، أنه حظي بـ"التشجيع من قبل مجلس الأمن"، وذلك رداً على أسئلة الصحافيين بخصوص المشاورات المغلقة التي أجراها مع أعضاء مجلس الأمن.
بدوره، قال سفير السويد لدى الأمم المتحدة، والذي تحظى بلاده حاليا بمقعد في مجلس الأمن كعضو غير دائم: "إننا ندعم بقوة إعادة إحياء مسلسل تسوية قضية الصحراء".
وأضاف الدبلوماسي السويدي، في تصريح للصحافة: "نتطلع إلى الاجتماع بالمبعوث الشخصي الجديد خلال إحاطته الأولى للمجلس، ونحن نؤيد بقوة إحياء هذا المسلسل، وسنسعى إلى منحه دينامية جديدة".

»
السابق
Older Post
«
التالي
Newer Post