تمضي المملكة المغربية بخطوات حثيثة نحو تثبيت تواجدها السياسي والاقتصادي في القارة السمراء؛ حيث بات الملك محمد السادس يكرس هذا التوجه بحرصه على الحضور شخصياً في القمم الاستراتيجية، بدءاً من القمة الثامنة والعشرين للاتحاد الإفريقي التي عُقدت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وقمة الاتحاد الإفريقي الأوروبي بالعاصمة الإيفوارية أبيدجان، ومن المرتقب أيضاً أن يُشارك في قمة مجموعة دول غرب إفريقيا منتصف الشهر الجاري بأبوجا النيجيرية.
وبعد الانتصار الدبلوماسي الذي حققته الرباط على مستوى القمة الأورو إفريقية، خصوصا على مستوى عودة العلاقات مع جنوب إفريقيا التي عرفت قطيعة منذ سنة 2004، يطمح المغرب من خلال استثمار الدبلوماسية الملكية إلى تحقيق فتوحات جديدة في قمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا في السادس عشر من الشهر الجاري، التي ستبت في طلب انضمامه، خصوصا وأن المهمة ليست بالأمر البسيط إذا علمنا أن القمة ستنظر أيضاً في طلب عودة موريتانيا وطلب انضمام تونس.
محمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، يرى أن حرص العاهل المغربي على الحضور في الملتقيات الإفريقية ينسجم مع العقيدة الدبلوماسية للمملكة التي تقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية: أولها الدفاع عن مصالح المغرب، وثانيا تنويع الشركاء، وثالثها استقلالية القرار المغربي.
وأشار الزهراوي إلى أن حضور الملك المرتقب في "قمة سيدياو" خلال الأيام المقبلة يرتبط بما هو جيو ــ استراتيجي؛ "بمعنى أن المغرب ماض في سياسة القطع مع الكرسي الفارغ؛ بحيث صار بعد العودة إلى الاتحاد الإفريقي يلعب أدواراً مهمة وجوهرية في المنطقة تبتته كقوة إقليمية وازنة ومؤثرة تحظى بتقدير القادة والشعوب الإفريقية".
الوضع الجديد، بحسب الأستاذ الجامعي، ساعد المغرب على نسج علاقات قوية مع دول كانت تصنف بالأمس القريب في خانة خصومه وأعدائه، و"هو الأمر الذي أربك حسابات الدول المعادية للوحدة الترابية وفتح آفاقاً كبرى أمام البلاد لتصبح قوة إفريقية".
اقتصادياً، يرى الزهراوي أن المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا تضم 15 دولة، بما مجموعه 350 مليون نسمة، وتعتبر سوقاً اقتصادية إقليمية واعدة، بناتج داخلي خام يقدر بحوالي 700 مليار دولار، وتعتبر من بين التجمعات الاقتصادية الإقليمية التي تصل نسبة اندماجها تجارياً إلى 10 في المائة، وتسير في اتجاه تطبيق نظام العملة الموحدة في أفق سنة 2022.
وأضاف المتحدث، ضمن تصريح لهسبريس، أن المجموعة الاقتصادية ستمح للمغرب بتصدير منتجاته الفلاحية والصناعية والغذائية والخدماتية، خاصة في مجالات الاتصالات والتأمين والأبناك، بالإضافة إلى تسويق الخبرة المغربية في قطاعي السيارات والطيران.
وخلص أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض إلى أن حرص المغرب على التواجد بأعلى المستويات في القمم الإفريقية يأتي نتيجة الزيارات المكوكية التي قام بها العاهل المغربي خلال السنوات الأخيرة إلى عدد من الدول الإفريقية، والتي تُوجت بمئات الشراكات والاتفاقيات.
وربط الباحث بين حالة الجمود التي يعيشها اتحاد المغرب العربي وبين بحث الرباط عن أسواق جديدة في المنطقة، من أجل تقوية العلاقات السياسية والاقتصادية، وكذلك الربط بين إفريقيا وأوروبا من خلال استثمار موقعه الجغرافي.
من جهة ثانية، تضغط لوبيات نيجيرية مقربة من الجزائر وجبهة البوليساريو لرفض طلب انضمام المغرب، وترى في عضويته "إضعافاً لنفوذ نيجيريا في المنطقة"، لكن الرئيس النيجيري محمد بخاري سبق أن عبر عن رفضه لمطالب المجموعات المعادية للمملكة.

»
السابق
Older Post
«
التالي
Newer Post